موقع الشاعر والمسرحي مؤيد الأمين

تمت اضافة فيديو جديد من طرف الشاعر مؤيد الأمين https://youtu.be/a0lYjWZ-lxc
عزيزي الزائر مرحبا بك في منتديات الشاعر مؤيد الأمين اضعط علي تسجيل للتمتع بمزايا اخري
احلي المواضيع والمناقشات هنا سجل وشارك

    المثقف بين الحقيقة والزيف الهادي الشواف

    شاطر
    avatar
    مؤيد الأمين

    عدد المساهمات : 96
    تاريخ التسجيل : 07/02/2014

    المثقف بين الحقيقة والزيف الهادي الشواف

    مُساهمة من طرف مؤيد الأمين في الأحد فبراير 16, 2014 7:21 am

    [rtl]المثقف بين الحقيقة والزيف [/rtl]
    [rtl]الهادي الشواف[/rtl]
    [rtl]على الرغم من حداثة مفهوم الثقافة الا انه من أكثر المفاهيم تداولاً في مختلف جوانب الحياة العامة والخاصة، كما أشار إلى ذلك مالك بن نبي بقوله ان فكرة (ثقافة) تعتبر فكرة حديثة ومفهومها يعتبر ثمرة من ثمار عصر النهضة، عندما شهدت أوروبا انبثاق مجموعة من الأعمال الجليلة في الأدب والفن والفكر والفلسفة.[/rtl]
    [rtl]كلمة ثقافة في اللغة العربية ترجمة حرفية لكلمة (Culture) في اللغة الانجليزية، وهي في الأصل ذات جذر لاتينية، وتعنى عند الاغريق "الاهتمام الموجه إلى حقل نظري بعينه"، وفي بداية عصر الانوار استخدم الفيلسوف صمويل فون كلمة ثقافة بمفهوم يميز ما هو طبيعي فطري، يعود إلى أسباب حيوية، وبين ما هو مكتسب، وومن ثم تطور  مفهوم الثقافة فاصبحت تعرف بإنها مجموعة من الغايات التي يمكن للإنسان تحقيقها بصورة حرة وتلقائية، بهذا يرتقي مفهوم الثقافة إلى مستوى رفيع مما يجعلها أعلى ما يمكن ان يرتقي اليه النشاط الإنساني، ومن ثم ظهرت مجموعة من التعريفات التي أغنت مفهوم الثقافة، من أشهرها التعريف الذي اورده تايلور بقوله: "هي ذلك الكل المركب الذي يتضمن المعرفة، والقيم، والعقيدة، والفن، والاخلاق، القانون، والتقاليد، والعادات المكتسبة من طرف الإنسان كعضو في المجتمع"، ولعل هذا التعريف الاخير يعتبر التعريف الاكثر شمولاً واتساعاً لمفهوم الثقافة، مما جعل البعض يسمي تايلور بالاب الروحي لمفهوم الثقافة، على الرغم من بعض الانتقادات والنواقص التي رصدها علماء الاناسة، حيث وصفه بأنه تعريف تقريري وسكوني،  وانه أي تعريف تايلور لا يفسر التغيرات الثقافية التي تطرأ على المجتمات، وغيرها من الانتقدات، مما هدى بهم إلى إيجاد عدد من التعريفات، مثل تعريف "رايت" الذي أضاف إلى تعريف تايلور "المركب الثقافي" المشار اليه بالتنقل من جيل إلى آخر، عن طريق الاسرة والتربية، أما "مالينوفسكي" فقد أكد على مفهوم "التقدم الثقافي" بإعتبار أن الثقافة تتحرك دائماً بطموح نحو الأفضل، في إطار العلاقة التي تربط الإنسان بمحيطه، ومنها تعريف راد كليف بروان فيرى: "هي عملية اكتساب التقاليد الثقافية وهي العملية التي تنتقل بها اللغة والمعتقدات والأفكار والذوق والمعرفة والمهارات والاستخدامات في مجموعة اجتماعية معينة أو طبقة اجتماعية من جيل إلى آخر".[/rtl]
    [rtl]وكثيرا ما يحدث الخلط بين ما هو ثقافي وبين ما هو حضاري، وذهب البعض إلى تميز الثقافة بإنها تختص بما هو معنوي وذهني، وان الحضارة تعنى بما هو مادي وعملي، ويذهب علما الاناسة على ان الثقافة أوسع من الحضارة، لأن المظاهر المادية للحضارة الإنسانية مشروطة بتطور الإنسان الثقافي، وان اللغة والتواصل شرطان سابقان لبناء مجتمع مدني وحضارة مادية، والبعض الاخر يعتبر ان الثقافة تقود إلى الحضارة، وفي الحقيقة ان كلا النوعين مرتبط بالآخر ارتباطاً عضوياً ومتسقاً، والشاهد هو ان هنالك علاقة جدلية ما بين الثقافة والحضارة وكل منهما مكمل للآخر.[/rtl]
    [rtl]وتطلق صفة مثقف على من يتحصلون على معارف متجانسة في مجال معين، أو على معارف متنوعة ومتكاملة في نفس الوقت، تؤهلهم للخروج ببعض الاحكام والآراء، كما يشكل المثقفين شريحة اجتماعية متميزة داخل أي مجتمع من المجتماعات الإنسانية بسلوكها وافكارها، وتسعى هذه الشريحة بإستمرار إلى تعديل القيم والمفاهيم الثابته في أي مجتمع من المجتمعات، من خلال العمل كجماعة ضغط معنوي من أجل مبدأ محدد أو قضية معينة.[/rtl]
    [rtl]أي مجتمع من المجتمعات البشرية لابد له من طليعة مدربة مسلحة بالعلم والمعرفة، تقود هذا المجتمع سياسياً وفكرياً وثقافياً إلى منصات التطور والتقدم، وهذه الطليعة هي الشريحة التي تلقت تعليم متقدم واطلعت على معارف متنوعة وفي كافة المجالات، مما يؤهلها للعب ادوار متعددة في الدولة والمجتمع، هذه الشريحة تسمى اصتطلاحاً بالمثقفين.[/rtl]
    [rtl]تختلف النظرة إلى المثقف من مجتمع إلى آخر، من خلال أختلاف مفهوم الثقافة والذي يودي بدوره إلى أختلاف النظرة إلى المثقف، من حيث طبيعته ووظيفته داخل المجتمع، ففي الغرب فان الحدود واضحة، اذ يعنى بالمثقف الشخص المهتم أو المتابع في مجال بعينه أو في مجالات متقاربة، وقد يكون اديباً أو درامياً أو تشكيلياً، بالاضافة إلى المفكرين والفلاسفة، والمبدعين بصورة عامة، اما في المنطقة العربية فأن الحدود غير واضحة بين المثقف وطبيعته ووظيفته في المجتمع، فهو القارئ ومنتج المعرفة، وهو المفكر والمبدع، وغالباً ما يتم إدماج الجميع داخل صيغة واحدة، كما يتميز بطابعه الموسوعي وتعدد الاهتمامات وبنزعة تربوية وابوية تجاه المجتمع، فهو يعمل على نقل كل ضروب المعرفة لمجتمعه، كما يشتغل في الحقل السياسي المباشر، لانه يعتبر نفسه ضميراً للشعب، وانه يمكن ان يعتبر احدى القنوات التي يمر من خلالها الخطاب السياسي والاصلاحي، خاصة في ظل غياب المؤسسات الإجتماعية والسياسية التي يفترض ان يمر هذا الخطاب عبرها. [/rtl]
    [rtl]ان اشتغال المثقف في العمل السياسي المباشر سلاح ذو حدين، فهو يفصح عن ارتباطه القوي بقضايا مجتمعه الأساسية، ويجعله من طليعة القوى التي تعمل من أجل التغيير الاجتماعي بشكل مباشر، ولكن هذا المثقف قد يقع في فخ الارتهان للسلطة ويصبح اداة من ادواتها لتضليل وقمع وقهر الجماهير، وبالتالي يكون تاثيره عكسياً على القضايا الاجتماعية والسياسية، وهي حالة عشناها بعد توقيع اتفاقية كامب ديفد في مصر، وخلال العدوان الامبريالي على العراق، ونعيشها في الوقت الراهن وبصورة أكثر من خلال المواقف المتناقضة تجاه الانظمة الشمولية والقمعية، ومواقفهم ضد اردة شعبهم في الحرية والديمقراطية، وهذا يدل على وجود ازمة ثقافة وبالتالي ازمة مثقف، وهذه الازمة تتمثل في مجموعة المعوقات التي تكبل حركة المجتمع وتحول بينه وبين التعبير عن ذاته وبشكل حقيقي وبحرية تامة، وهذه المعوقات يمثل فيها المثقف حجر الزاوية.[/rtl]
    [rtl]المثقف والسلطة في معظم الاحيان ضدان لا يلتقيان لان السلطة مفسدة للمثقف، قد تعمي بصيرته وتحد من أفقه وتشل طاقاته الإبداعية وتحرمه من لذة المعرفة وجمال الحياة، وهنالك البعض من المثقفين عندما صاروا جزءاً من السلطة انحرفوا عن مشاريعهم الحقيقي وصاروا بوخ للسلطة، واصاب عقولهم الكساد واصبحوا لا ينظرون الا من خلال منظار السلطان، وصاروا يوظفون معارفهم في خدمة السلطان بدلاً عن المجتمع، وهذا يعتبر خيانة عظمة لمشروع المثقف ودره الحقيقي، لان مهمة المثقف الحقيقي هي كشف تناقضات السلطة وتعريتها للجماهير، اذا كانت السلطة ديمقراطية لعب دور المراقب والمصحح للمسار الديمقراطي عن الانحراف، اما اذا كانت السلطة دكتاتورية مستبدة فمهمة المثقف الحقيقي ليس التماهي معها، بل مهمته هي كشف زيفها وتعريتها امام الجماهير، ومن ثم العمل وسط الجماهير والنضال من أجل التغيير وارجاع الامور إلى نصابها، هذا هو المثقف الحقيقي يتجلى من خلال وظيفته ودوره، اما المثقف المزيف فهو الذي يخون مشروعه الحقيقي ويوظف علمه ومعرفته في مساندة المستبد، فاخطر انواع الاستبداد هو الذي ياتي من من يملكون المعرفة، فالمستبد الجاهل يمكن السيطرة عليه ومحاربته بسلاح المعرفة، اما المستبد الذي يستند على من يمتلكون المعرفة فالصراع معه يكون طويل وشاق ويحتاج إلى ادوات متنوعة، لانه في هذه الحالة تكون في صفه امكانيات الدولة المادية والمعنوية بالاضافة الى امكانيات معرفية موظفة توظيف سلبي في خدمة المستبد، لذا تحاول الكثير من السلطات المستبدة ومنذ قديم الزمان ان تسور نفسها بأكبر عدد من المثقفين المزيفين، ورجال المال ونجوم الفن والمجتمع لتجميل نفسها، واستخدامهم في حشد الجماهير، هذه الحيلة قد تنطلي على البعض لكنها لا تصمد طويلاً فسرعان ما ينكشف المستور، فقد ظلت سلطة الثلاثين من يونيو منذ ايامها الاولى وحتي اليوم تحشد حولها مجموعة من انصاف الفنانين والمثقفين المزيفين لتجميل ذاتها وحشد الجماهير، وتمرير بعض المشاريع من خلال تقديم مهرجانات وليالي تسمى زيفاً مهرجانات ثقافة، وهي فى الواقع لم تحرك ساكن الحركة الثقافية الحراك المطلوب، ولا أضافت للحركة الثقافية اضافات ملموسة.[/rtl]
    [rtl]لا يمكن ان نتحدث عن ثقافة حقيقة وعن مثقف حقيقي في ظل غياب الحرية واتساع دائرة الاستبداد، فالثقافة بنت الحرية والديمقراطية، ولا تنمو وتأخذ مداها الا في ظل الحرية، فكل ما يقدم في ظل غياب الحرية وفي ظل السيطرة الكاملة للاستبداد باسم الثقافة يصل إلى المتلقى مشوه وهش وفطير، ومبتزل ويلبس لبوس الاستبداد والقهر، وأقل ما يمكن ان توصف به هو انها ثقافة القهر والاستبداد.[/rtl]
    [rtl]   وهنالك نوع من المثقفين كل هدفهم هو الوصول إلى القيادة ولا يهم كيفية الوصول، هؤلاء هم الانتهازيون الجدد، كل همهم هو الوصول، وهم رجال كل السلطات ما ان يشارف قطار هذه السلطة للوصول الى نهاياته الا وجهزوا انفسهم لتسلق القطار القادم، وفي هذا لا ضير في انهم يقدمون الكثير من التنازلات، في الواقع ليس لديهم ما يتمسكون به فكلهم زيف في زيف، لانهم يسرقون جهد هذا ويخونون ذاك وهكذا سلسلة من العمليات المزيفة، ومثلهم الاعلى هو (ميكافيلي) صاحب الغاية تبرر الوسيلة، ومثل هؤلاء كثيرون وسط الساحة الثقافية، لهم قدرات عالية في التخفي ولهم أكثر من الف لون واقنعة متعددة لكل مناسبة مايناسبها من قناع، ولكن عندما يذهب الظلام وتشرق شمس الحرية الساطعة فأن وجهم الكالحة سوف تكتشف للجماهير، وتسقط اقنعتم وينكشف زيفهم طال الزمن أو قصر، هولاء هم مثقفي السلطان، مثلما لكل سلطان فقهاه يطوعون النص في خدمته، ايضاً لكل سلطان مثقفين مزيفين يوظفون الثقافة والمعرفة في خدمته.[/rtl]
    [rtl]هنالك تصنيفات متنوعة للمثقف بناءاً على وظيفته وطبيعة دوره في المجتمع، فهنالك بعض المثقفين يقفون على مسافة من المجتمع ويتعالون عليه وينظرون اليه من بشكل فوقى، ويتعاملون معه من ابراج عاجية، هذا النوع من المثقفين غير مفيدين للمجتمع ولا يستحقون هذه الصفة، وهذا النوع من المثقفين يعتبر  مثقف غير حقيقي لذا يطلق عليه المثقف المزيف، فالمثقف الحقيقي هو الذي يخرج من صلب المجتمع، ويكرس كل جهده ومعرفته وعلمه في خدمة المجتمع، ويوظف قدراته في دراسة وتحليل مشكلات المجتمع وايجاد الحلول والمعالجات المناسبة لها، وهذا لا يتاتى الا من خلال الاندماج في المجتمع، والاحتكاك به، والخوض في اعماقه لتحسس اشكالاته، وهذا ما لم يتوفر في المثقف المزيف، والمثقف الحقيقي دائماً في صف الجماهير وفي خدمة الجماهير لا السلطان، فالمثقف الحقيقي لا يمكن ان  يقف بجانب الظلم والفساد والقهر والاستبداد، انه دائماً يمتطى صحوة جواد العدل والحق والحرية، وهو بالتالي يقف سداً منيعاً ضد الظلم والفساد والاستبداد.[/rtl]
    [rtl]وهنالك نوع من المثقفين لا يأخذون من الثقافة الا قشورها، والثقافة والمعرفة عندهم عبارة عن حلى وزينة يتجملون بها في المحافل الشعبية والرسمية وامام وسائل الاعلام، ولكن في الواقع لا يطبقون منها شيءً يذكر، هؤلاء اين كان موقعهم في اليمين أو السيار أو الوسط فانهم ينتمون في النهاية إلى زمرة المثقفين المزيفين، فنجد أحدهم من أكبر المدافعين عن حقوق المرأة على سبيل المثال ولكن في اقرب محك حقيقي لاختبار صدقيته يكشف عن زيفه عبر ضبطه متلبساً بانتهاك حقوق المرأة وتدنيسها، وفي الجانب الاخر نجد من يتصدر المناهضين للقفاض ولكنه يمارسه مع بناته، فبدلا عن ان يكون قدوة للمجتمع سلوكاً وممارسة، نجده يقدم تنازلات عن ما يحمل من قناعات، وعن ما ظل يبشر به على المستوى النظري، انه الزيف عندما لا تتماثل افعالنا مع اقوالنا، انه الخداع والكذب والنفاق نمارسه مرة باسم الدين مرات أخري باسم الثقافة.[/rtl]
    [rtl]صحيح ان هذا الزيف الذي يستشرى كالسرطان في جسد شريحة المنوط بها ان تكون محصنة ضد التأثيرات السالبة، كما المطلوب منها ان تساهم في تحصين المجتمع من الارتداد والاستلاب والتبعية، في ظل عالم اصبح عبارة عن فضاء مفتوح تقاربت فيه المسافات، واختلط فيه الحابل بالنابل، تظل مهمة المثقف الحقيقي متعاظمة وفي غاية الخطورة، اذا أراد التطهر وتصحيح المسار، عليه أن يعلم أنه لم يعد هناك مجال للتنصل من مسؤولياته وأدواره فى المجتمع، وليس امامه الا ان يتطلع بدوره ويقود مجموعة من المعارك الشرسة وفي كافة الجبهات، على المستوي الداخلي ضد المثقفين المزيفين وضد الظلم والاستبداد، وعلى المستوي الخارجي ضد الغزو الاستلاب الفكري والثقافي، فضلاً عن معركته مع ذاته ليحصنها من الانحراف، اضف إلى ذلك معركته الاساسية في أحداث التغيير في الدولة والمجتمع والسير به إلى منصات التطور والنهوض التقدم، وبذلك يكون قد جسد فكرة المثقف العضوي حسب عبد النبي العكري حيث ذكر ان رؤية جرامشي في دور المثقف العضوي التقدمي بأن يكون ذات ثقافة شاملة تلمّ بقضايا شعبه وقضايا البشرية الكبرى، وأن يجمع النضال الفكري بالنضال العملي الميداني، وقد جسّد جرامشي ذلك بفكره التجديدي من خلال الممارسة العملية، ونشط في صفوف المقاومة ضد الفاشستية، لكنه قُتل في السجن قبل أن يرى ثمار نضاله ونضال المقاومة الإيطالية، حيث شُنق موسوليني وتحرّرت إيطاليا من حكمه الفاشستي لتؤسس لديمقراطيةٍ راسخةٍ حتى الآن.[/rtl]
    [rtl]  [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]
    [rtl] [/rtl]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 14, 2018 1:17 pm