موقع الشاعر والمسرحي مؤيد الأمين

تمت اضافة فيديو جديد من طرف الشاعر مؤيد الأمين https://youtu.be/a0lYjWZ-lxc
عزيزي الزائر مرحبا بك في منتديات الشاعر مؤيد الأمين اضعط علي تسجيل للتمتع بمزايا اخري
احلي المواضيع والمناقشات هنا سجل وشارك

    مجلة الطليعة

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 07/02/2014

    مجلة الطليعة

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس فبراير 20, 2014 8:41 am

    إصدارة فكرية وثقافية تعني بقضايا الطلاب  – العدد رقم ( 1 ) يوليو 2010م




                                                                                        كوكو

    Altalea55@yahoo.com

               

    كلمة العدد :-
            تطل عليكم الطليعة في عددها الثاني ، وكلنا أمل في إن يكون العدد الأول قد وجد الاستحسان لديكم ... نحن في انتظار مخترحاتكم التي سوف تساهم في تطويرها ، وتحفزنها لسير إلي الأمام .
               في هذا العدد نواصل التجوال معكم في عوالم الفكر والمعرفة ، ونواصل نشر الحلقة الثانية والأخيرة من العقيدة المصرية القديمة ، والجزء الثاني والأخير من مقال الأستاذ فتحي ( من صور الاضطراب المنهجي في خطاب الهوية ) ، وإعادة نشر  لقاء مع الأستاذ (أرسطو) ، بالإضافة إلي فقرات أخري متنوعة .                (هيئة التحرير)


       
              نقصد بها ذلكم النفر... الذين يحاولون عبر إمكانيتهم المتواضعة ، المساهمة في أثرا الساحات الطلابية بالحوار الجاد والبناء ، من اجل واقع طلابي أفضل لا مكان للعنف فيه ، ذلك عبر اكتشاف المكنزم الداخلي للحركة الطلابية ، التي يحول الطلاب إلي طاقة خلاقة ،  تساهم في التحديث والاستنارة ، في سودان ديمقراطي و موحد وفاعل في محيطه العربي والإفريقي ، انطلاقا من الحاضر و استصحاب اللحظات المضيئة من الماضي لاستشراف المستقبل .    



        يا كل ابنا الوطن
        يا أيها الجميع
        في جميع أصقاع وأوجاع الوطن
       إني أصيح
       إن شيئا ما .. يعد في مطابخ
       الكبار والصغار .. للوطن
       وإنني أري فيما أري  
       وحشا من النار ..
        وفي كفيه .. سيف وكفن
        فكذبوا نبوءتي
        يا أيها الرجال والأطفال والنساء
        فأنني الري الأشجار تمشي        
        نحوكم ...
        وأنكم محاصرون في زواتكم
        وان شيئا مثل ظل الموت
        مد ظله من حولكم
         فكذبوا نبوءتي يا أهل بيزنطة  
         ... لأنكم تجادلون بعضكم  
        ويستبيح الطامعون داركم
                ( سيد احمد الحاردلو )  
    نزاريات ** مغامرات
    تكبر في الليل الأحلام
    و تملأ كتب الحب رسائل الغرام
    و تثور في نفوس العشاق
    فيرحلون الي مدن الألوان
    و أرحل معهم أنا و لغتى الي مدن الألوان
    نفتش حدائقها بحثا عن أزهار ونزور معارضها بحثا عن أفكار
    ونسأل في أسواق التجار
    عن أجمل ياقوته نهديها لفاتنتي
    عن أندر ماسه نهديها لفاتنتي
    عن أغلي لؤلؤه نهديها لفاتنتي
    فنجد كل الحدائق مغلقة
    و كل المعارض في أجازه
    و يعتذر لنا كل التجار
    فالياقوت محجوز لابنة السلطان
    و اللؤلؤ و كل الأزهار و كل الأفكار
    فنسأل .. و من تكون بنت السلطان؟

    فلا يجيبنا أحد .. ولا يلتفت لسؤالنا أحد
    وآخر الليل نرجع الي حيث كنا
    أسأل لغتى .. و لغتى تسألني :
    و من تكون بنت السلطان ؟

              الحلقه الثانيه الأخيرة
    أن يتحرك المعبود إلي الأمام الذي يكون معناه أن النبوءة في صالح الشخص أو يدفع حاملي المعبود للخلف مما يوضح أن النبوءة ليست في صالح الشخص .
    وقد كان يظن أن لم يكن هناك خداعاً من جانب حاملي التمثال، لكن كان الأمر مجرد إيحاء لهم فيظنوا أنهم يدفعون بإرادة الإله .وبعد ذلك حدث اختلاط وامتزاج بين آلهة الفرعون والآلهة الشعبية والدليل على ذلك التوفيق بين أوزوريس ورع حيث ذكرت كهنة رع أن رع كان يزور مملكة أوزوريس بالليل وذكر كهنة أوزوريس أن أوزوريس كان يرتفع إلي السماء ليذكر محاسن الموتى الذين عرضوا عليه ليدخلوا المملكة السفلي عند أوزوريس حيث ينعموا بالنعيم الدائم.
    ويستطيع العامة التقرب إلي الآلهة والدعاء لهم لكن لم يستطيعوا في أي عصر الدخول إلي قدس الأقداس ورؤية المعبود فكان المعبود يخرج للعامة على الأقل مرة واحدة في العام التي كانت تترقبه حشود من المؤمنين وكان يخرج على محفة ويستقبل الحجاج هذا العمل بالفرحة والعزف على الناي والدفوف.
    كهنة المعبد:
    كان كهنة المعبد ينقسمون إلي أربعة أقسام كل قسم يخدم المعبد شهراً على التوالي و كانت الطبقتان الرئيسيتان من الكهنة هما :
    "الحم نتر" التي تعني خادم الإله.
    "الوعب" التي تعني الطاهر . وتعتبر الوعب هي الطبقة الأدنى. وكما كان للمرأة دور في الكهانة حيث كان هناك كاهنات في بعض المعابد وكانت الملكة تعتبر كبيرة كاهنات آمون وتعتبر زوجة الإله. أما باقي الكاهنات فكن حظيات الإله وكان دورهن في الخدمة الدينية عزف الموسيقى.
    هذا بالنسبة للكهنة أما المعبد فكان يضم المعبد بجانب الشعائر الدينية التي يقوم بها الكهنة مدارس لتعليم القراءة والكتابة وأيضاً معاهد فنية تخرج من الموهوبين رسامين وحفارين ومثالين و هؤلاء كان الكهنة يستعينون بهم بعد ذلك بالإضافة إلى مكتبات لكل العلوم وكانوا يهتموا في المعبد بدراسة الفلك وبعض العلوم الأخرى كما كان الكهنة يقومون بتعليم الطلاب العلوم الدينية اللازمة ليصطفوا أفضلهم ليكونوا كهنة بعدهم. وكان يوجد في بعض المعابد شرطة وسجن وفي البر الغربي يوجد رجال الحدود الذين يسموا الميجاوو mejaiou وكانت وظيفتهم تنفيذ أحكام المعبود بالقبض على المخطئين.
    الفرعون والآلهة:
    كان للفرعون مكانة متميزة وشخصية مزدوجة وذلك لأن المصريين كانوا يعتبروه بشراً ولكن ليس مثلهم حيث أنه في نفس الوقت إلها . وقد كان دوره كإله هو أنه واهب لشعبه كل شئ وكإنسان بأنه مخلوق من المخلوقات الخاصة بالآلهة .وقد كان الفرعون كأنسان يتولى العرش بحق الوراثة باعتباره الوريث الشرعي وباعتباره ابن للإله الأكبر، ولذلك كان يجب على الإله أن يزور الملكة في صورة مرئية لتلد الملكة ابنا للإله وبذلك يحصل الفرعون على الشرعية اللازمة لتولي حكم مصر كإنسان وإله.
    وعندما يشيخ الفرعون وجب على المصريين أن يجدوا لهذا تفسير وإجراءات لمواجهة هذا الحدث لذ فقد اعتقد المصريون أن جسد الإله الذي هو جسد إنسان (الفرعون)هو الذي يشيخ ولكن الروح خالدة فيها كل صفات وكمال الإله ولكن لتجنب حدوث آثار كبر على الروح الإلهية أو حدوث موت هذه الروح مع الجسد فكان يجب التضحية بجسد الفرعون لتتجسد الروح في جسد شاب .وبذلك يحافظوا على الروح الخالدة .
    وهناك ثلاث طرق للتضحية:
    الأولى عن طريق الذبح عندما كان يتحتم إغراق الدم على الأرض .
    والثانية بالحرق عندما كان يتعين جمع الرماد ونثره على الأرض أو في القليل النادر عندما ينثر على مياه جارية كرقية لنزول الأمطار.
    أما الثالثة عن طريق الاختناق خنقاً أو غرقاً أو شنقاً – وعندئذ تقطع أوصال الجسم الأشلاء في نواح مختلفة من البلاد.
    ولتجنب هذا الأمر بدلاً من أن بضحى الملك بنفسه يعين نائباً له ويبقى أياما وأسابيع يتخذ دور الملك حتى يحين موعد التضحية و يضحي به ولم يعرف هل يكمل الفرعون حكمه بعد ذلك أم يتولى الوريث؟
    ولكننا نعتقد بأن الوريث كان يأخذ مكانه لكن هذا الرأي يفتقر إلي دليل ، وذلك لأن الوريث الشرعي لا يتولى الحكم إلا بعد موت الفرعون ولكن إن كان هذا صحيحا فإن ذلك يجعل هذه الطقوس لا معنى لها. ونحن لا نعلم الرأي الأصوب فذكرنا الرأيين.
    كان يعتقد المصريون أن الآلهة والبشر عاشوا على الأرض سوياً في فترة زمنية سحيقة ويشار إلي هذا الزمن بزمن الآلهة حيث كانت تحكم مصر وكانت القوائم – التي تحتوي على من حكموا مصر تقسم إلي قسمين :-
    القسم الأول:- يضم الملوك والبشر بأسمائهم والفقرة الزمنية التي حكموها.
    القسم الثاني:- الآلهة والفترة التي عاشوا فيها في مصر فمثلاً الإله تحتوت قد عاش 3726 عاما على الأرض أما الإله جب فقد عاش 1773 عاما وحورس 300 عاماً.
    أول حركة توحيد:
    عاش المصريون فترة طويلة في زمن تعدد الألهة حتى عهد الملك اخناتون والذي قاد أول حركة توحيد. يعتبر. وحد اخناتون الآلهة في صورة إله واحد سماه آتون ورمز له بقرص الشمس المشعة التي ترسل أشعتها بالخير، كما سمي نفسه إخناتون أي المرضي لآتون ولم يكن إخناتون مهتما بالناحية العسكرية وذلك لوهن جسده واعتلال صحته وربما كان هذا هو السبب لاهتمامه بالفكر و الدين ،ولكن توحيده للآلهة في صورة إله واحد سبب ثورة عارمة حيث كان في ذلك الوقت كهنة آمون ذو نفوذ قوي مما أدي لقيامهم بثورة لذا ثورة كهنة آمون قام إخناتون باضطهادهم وعمل على محو ذكرى الإله آمون من المعابد والآثار كما عمل على نشر عبادة آتون في البلاد فاتخذ منطقة تقع تقريبا في منتصف المسافة بين مدينتي طيبة ومنف في جوار قرية العمارنة بمصر الوسطى أتخذها عاصمة له و اسماها "اخيتاتون".وأنشغل اخناتون بعبادة أتون وأهمل الأحداث الجارية بالممتلكات المصرية في فلسطين وسوريا حتى كادت تقع تحت سيطرة الأعداء .
    وبعد وفاة إخناتون دفن بالعاصمة الأصلية "طيبة " وتولى الحكم بعده توت عنخ آتون أي الصورة الحية لآتون وعلى يد هذا الملك الشاب أصبحت عبادة آمون مسموحة وتحول اسمه إلي توت عنخ آمون ورجع إلي العاصمة الأصلية "طيبة" لإظهار التسامح كما طرد الأعداء واستطاع أن ينتصر في معارك عديدة. ويفسر الكهنة ذلك الانتصار أن توت عنخ أمون عندما رجع إلي الآلهة القديمة رضت عنه وأعطته النصر ولكن في عهد إخناتون غضبت الآلهة فجعلت الجيش عاجزاً.وبذلك رجعت مصر ثانية إلي عصر تعدد الآلهة.
                       أدعية الصلاة
    من أدعية الاستفتاح:-
     /1اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللهم نقني من الخطايا كما ينقا الثوب الأبيض من الدنس . اللهم أغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد.
    2/ الله أكبر كبــيرا. والحمد لله كثيرا . وسبحان الله بكرةٌ وأصيل.وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين .إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للله رب العالمين لا شريك له وبذالك أمرت وأنا من المسلمين ( فتحت لها أبواب السماء )
    3/ سبحانك اللهم وبحمدك. تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.
    دعاء الركوع :-   سبحان ربي العظيم (3مرات)
    دعاء السجود :-  سبحان ربي الأعلى (3مرات) .. سمع الله لمن حمده ... ربنا لك الحمد
    1 / حمداً كثيرا طيباَ مباركاً فيه . ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد (بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول)
    /2  ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد.وكلنا لك عبد. لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت . ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
    دعاء الجلوس  بين السجد تين :-
    1.اللهم اغفر لي وارحمني وأجبرني وارفعني وأهدني وعافني وارزقني.
    2.رب أغفر لي . رب أغفر لي.
    الصلاة على النبي :-
    اللهم صل ِ على محمد وعلى ال محمد .كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد . كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
    الدعاء بعد التشهد قبل السلام :-
    اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم .ومن عذاب القبر . ومن فتنة المحيا والممات.ومن شر فتنة المسيح الدجال
    1.اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم.
    2.اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت . فأغفر لي مغفرة من عندك و أرحمني إنك أنت الغفور والرحيم.

    قصه قصيرة :-


    أحمد أبو حازم
        * ذاكرة :
       (الهى أغرقني في حبك حتى  لا يشغلني عنك شيء ) .... رابعة  العدوية
                    الحلكة تغطى الكون ، هو وحده يتشظى إلى نثار من رماد . بروح خفيفة مثل العهن المتطاير ، ولج إلى المزار حافياً ، يتمسح بصنوبر الضريح ،  ويذرو حبات المسك ، واللبان على المجمرة ، فتطقطق مادته العطرية متوجعة ،  وتتقد بعنفوان عجيب ، يتلوى على  إثر ذلك الدخان كأنه يحاكى الألم ، صاعداً حيث يزوى ، ويتلاشى في العدم حيث كان .
        لم يكن قبل ذلك  شيئاً يذكر ، حين حكي للشيخ ما رأى ، قال له الشيخ .. إن قلبك مازال جافاً ، وصلداً كحجر البازلت ، يركن إلى سلطة الجسد الآنية ، وشهواته  الزائلة ، عليك أن تقهر الليل بالتسبيح  ، والصلاة ، والدعاء ، ذلك يلين القلب ، ويرطب سويداءه . يحاول استذكار ما رأى ، ولكن دون جدوى ، فالذاكرة هشة ، وخائبة ، خربة ، ومتهدمة ، لا تستكين إلا إلى رؤى نحاسية صدأة .
    *لوحة  :
    (من لم يُبِت والحب حشو  فؤاده ، لم  يدر كيف  تُفتَتُ الأكباد ) . ابن الفارض        
          الباب شرقي ، والغرفة يتوسطها جدار ، ويشقها إلى قسمين، وثمة باب يفضى إلى القسم الآخر ، أضوية ملونة تتدفق من مكان غامض ، تغسل الجدران، والسقف والأرضيات .. مخمل ، وحرير سندسى اللون، وسجاد تتكاثف عليه منمنمات دقيقة ، وبديعة ، يغطى الضريح ، ويكسو جنابته ، وخلف الضريح يتربع الشيخ بمهابته العالية ، وبهاؤه الجليل ، وعلى وجهه سمت من الصفاء والسكينة ، الأرواح الطيبة تحمل أجسادها الطاهرة ، وتدخل بهو الحضرة المشرفة ، يتضوع البخور حولها ، تتمرغ فى عبقه الطافي، ترتفع  ،وتهيم فى مطلقها السرمدي .
    * احتراق :    
                  ( أرى  قدمي  أراق  دمى ) .... السهر وردى
                تعتصرك الأشواق ، يستبد بك الوله ، نياط قلبك تتمزق ، تدفعك اللهفة للدخول ، تحاول ولوج باحة الحضرة المغسولة بالألوان ،تستوي أمام الباب ، يجهرك  الضوء ،تتدفق الألوان من اللا مكان متراقصة  ، تضع قدمك اليمنى على عتبة الجذب الأولى ، يهتز كيانك كله ، تترنح كقصبة فى مهب الريح  ..تحرك  يسراك متقدماَ خطوة أخرى .. قلبك  العليل   ينتفض  مثل  حمامة ممطورة ، يحاول  الامساك ببقايا  اليقين  المتسلل  منه ، ينتفض  الدم  كالسيف  على  شرايينك المهيضة ، يشعل  نثيث  الجمر  على  الدواخل .. يحرق  وجدانك الهائج .. أعصابك  تهرع  من سكونها نحو  بؤر الخوف والتوتر ، لتلوذ  بكهوفها الراجفة .
         تحاول  التحرك خطوة  ثالثة بنقل قدمك  الى  الامام ، تتجمد  فى  مكانك .. يتمرد آنك  أيضاَ ،  ولا يستجيب  لدورته  الحتمية ، وسريانه  الأذلى ، تجرب  سحب  قدمك الى الوراء ،  تتم الاستجابة  بيسر ، كأن التقهقر هو  ديدنك  الحقيقي ،  وما عداه محض  وهم .
           تعود  خطوة  واحد  للخلف ، لتتأهب  مرة  أخرى  للدخول بطاقة  إضافية ..تعيد  الكرة  للأمام  مرات  ومرات ..  تخفق ، فالتقدم  عصى  على  روحك الواهنة  ، أما  التقهقر  فهو  أهون لذاتك  الضعيفة  المنهدمة ، على   المضي نحو  ماتريد .. تنسل  بعيداَ عن  المزار ، كوردة تركت خميلتها لتنزوي تحت  الجذوع .
    تقتعد  فوق  حجرٍ صلد  كقلبك ، تعيد جرد  الحساب من  جديد  ..تضع  روحك  ،  وجسدك  بين  رحى  السؤال : ( من  ذا  الذي  ترك  الأمور   تمور هكذا ، وتدور  فى  فلك  السراب ؟ ).
         تتعثر   الإجابة خلف  بخار  ذاتك  المحترقة ، تنتظم  قلائد  الدمع  على  مآقيك ، وتتفجر كنتفٍ من غمام ، وغلالةٍ من ضباب  تحجبك  عن  العالم ، أما صدرك  ،  فكأن زمان  البكاء هو زمانه  الحقيقي ،  تتوحد  مع  نحيبك بشدة ، تلتصق  به  وتأبى  الانفصال  عنه ، يلتهب  صوتك بلظى  النحيب ، فتلبس  حنجرتك سخام مابعد  الحريق
    * تلاشى :
           ( لما أراني الوجد أنك حاضري ، شهدتك موجوداً فى كل  مكان )   الجنيد                                                                                                                      
            تنهض  من شمس احتراقك ، تيمم شطر  المزار المغمور بالضوء والوميض ، تروم الدخول  إلى البهو  السندسي  للضريح ، وتنشد التمسح  بطيب  المقام ، لتطفئ لسعات إلتهابك  النارى ، وتعدّل من لثقات حروفك  المتآكلة .. يحيطك شوق  مجنح ، ويدثرك هيام  بتخوم ٍ لا تحد ،  تتنامى  إلى  مسامعك مدائح رخية ، تبعث  بآمال  سابحة فى زرقة لهبٍ مستجدة ، تبدو روحك  وجلة ، وجذعه ، كحفيف  أوراقٍ على غصنٍ تحت وطأة  الاعصار ، تتقدم وسط  وجيفك المتلولب نحو  الضريح المفتوح كبستانٍ بلا حدود فاصلة تحد  من نضارته .
    تتوقف  قرب  الباب ، تتربص  أمام  المدخل  ، بأصابع مرتعشة ،  تحاول  تحسس دعامة  الباب  ..جسدك ينتفض بعنف .
    كرويات الدم  على  الشرايين  تتقافز ككرات محترقة .. تشعر  بانعدام طفيف فى  الوزن .. تنطمس  الرؤى والمعالم .. فى  البدء  كان  العمى ، وفى المنتهى  كانت البصيرة  والبصر .
    كيانك يعلو ، ويعلو ، يعبر  بك تحت  سقف  الضريح ، توشك  أن تلامس  هامة  الشيخ ، تراه  يبتسم بإشراق ما بعد الإشراق ذاته .
    كيانك يحجل بفرح ٍ ، وخفة ..  يعبر  .. يعبر .. يعبر ، يخترق  الأسوار والحواجز ، تدرك  أن  كل  العوائق  ، إنما هي وهم ٌ كبير اختلقته  الأجساد وصدقته .بصرك  الآن نافذ  وقوى ، تتجمع  فيه  كل  الاتجاهات فى ناحية واحدة ، ناحية الضوء  الساطع .
                 ها أنزا تتلاشى مقسماً إلى أبد الآبدين ، عائداً إلى مآبك الأبدي الحقيقي ، والوحيد ، بصلصالك السائل  كالماء . يستيقظ .. لاتزال قدماه  فى  مكانيهما عند  مدخل  المزار ، وعيناه شاخصتان فى  الفراغ ، كأنه يخترق  الحجب  ببصره ، والشيخ يدعوه للاقتراب ،  وهو لا  يستطيع ، فالجذب  كان قوياً ، أما  روحه  فعالقة ً هناك  على نقطة  تكونها الضوئية ،  حيث  لا وقت ولا  مكان .          أم درمان  2008

                                                                                                                                                                                     
    مشهد من عروض ألدبلومه – حسام عثمان مصطفي – مسكن الإنسان الأول
                                                                                                                                                                                               
     وهم القوافي
    متمني .. مستني الفرج
    القمره لو كان في السما
    وفي الأرض
    ها ك ياحبل وهم القوافي
    المنعرج
    شيليها من غلب الغلابة
    ومن عرق دقن الدراويش العرج
    شيليها اوعك تنحرج
    خليها تفرح وتبتهج
    قوليها من شعري الحزين
    تعدل قوافيه العوج
    اسأل عن الفرح السرق
    رمل الطريق
    وداهو وين؟
    وعن الغول الشرب
    موية البحر  وداها وين ؟
    من حصان ود النمير
    شال السرج
    اسأل عن الوطن الصبح منفى
    دراويشاً تهج وترج
    قوليها اوعك تنحرج
    قوليها من شعري الحزين
    خليها تفرح وتبتهج

    قول ليها من شعري الحزين
    خليها تفرح تبتهج
    متمني مستني الفرج
    حجيها بى القصص الزمان
    قصة جّرب ضنب الجمل
    جاري ويجرب كان يطير
    يسكن مداين في السحاب
    وقصة جراب رجب
    اجرف خير البوادي
    وفتح شبابيك لى الذئاب
    سجن الطيور
    حتى الصقير صابر يصاقر
    في الغراب
    يشرب من المرّ يرتوي
    ياكل من الصمت العزاب
    قول ليها اوعك تنحرج
    شيليها من شعري الحزين
    خليها تفرح وتبتهج
    مظلومه زينا ياخلق
    مجدوعه في نص السماء
    يارب  اديها الفرح
    واهديها من الخير كتير
    واديها من نورك وهج
        مؤيد الأمين  17/6/2008 م
    قوليها عن اصل القصيد
    احكي له عن قصة ملكنا
    ألساقنا في الأخر عبيد
    متعنا  بالخوف والألم
    شبعنا في الجوع الشديد
    فرحنا بى الهم والوهم
    كان بيصدق في الكذب
    كان بيخلف في الوعيد
    شيليها من شعري الحزين
    قوليها اوعك تنحرج
    خليها تفرح  تبتهج
    اسأل واما ترجى الجواب
    ارويله وريها الحصل
    قليها بى لهجة عتاب
    كيف الامل في لحظة خاب
    ليه بنتفارق صحاب
    حتى البحر سوالو باب
    الشمس غطاها الضباب
    الحرقة صبحت لينا زاد
    الفرحه في حالة غياب
    الضلمه مسكن لى الضعيف
    الخوف سكن في كل باب
    الغول شرب موية المطر
    كيف نزرع الارض اليباب
    اسأل وماترجى الجواب

     وهم القوافي
    متمني .. مستني الفرج
    القمره لو كان في السما
    وفي الأرض
    ها ك ياحبل وهم القوافي
    المنعرج
    شيليها من غلب الغلابة
    ومن عرق دقن الدراويش العرج
    شيليها اوعك تنحرج
    خليها تفرح وتبتهج
    قوليها من شعري الحزين
    تعدل قوافيه العوج
    اسأل عن الفرح السرق
    رمل الطريق
    وداهو وين؟
    وعن الغول الشرب
    موية البحر  وداها وين ؟
    من حصان ود النمير
    شال السرج
    اسأل عن الوطن الصبح منفى
    دراويشاً تهج وترج
    قوليها اوعك تنحرج
    قوليها من شعري الحزين
    خليها تفرح وتبتهج



                 الأستاذ/ فتحي محمد الحسن                (2)
        أفريقي بنسبة 30% لكن الشركة التي أرجت الفحوص وجدت أنه من أصل أوروبي هندي بنسبة 57% ومنحدر من الأمريكيين الأصليين بنسبة 39% ومن شرق آسيا بنسبة 4% ولا أثر لأي أصول أفريقية ... في أمريكا حيث الأبحاث الجينية قد وصلت إلي مرحلة متطورة جداً وأصبحت الاختبارات المعملية ميسورة أتجه الآلف الأمريكيين للبحث عن أصولهم وصدموا بمفاجآت كثيرة ، نعرض التمازج التالية من التحقيق المشار إليه " هنري لويس غيتس رئس قسم الدراسات المتعلقة بالأمريكيين من أصول إفريقيا في جامعة هارفارد " كان دمه يتميز بخصائص أوربية بقدر الخصائص الإفريقية ، هنري هذا عاش حياته بوصفه أمريكيا أسودا غم انه نصف أوروبي ونصف إفريقي ... حالة أخري هو " دونوفريو رئس قسم الابتكارات والتكنولوجيا في شركة " آي . بي .ام " فخور بجذوره الايطالية لكنه ذهل عندما أظهرت اختبارات الكورموزوم إلي أنه عضو في المجموعة الخاصة مما يعني أن أسلافه عاشوا في الشرق الأوسط ... أمريكية اخري هي " ديبرا آن روبر " تم تبنيها عند ولادتها فلم تكن تعرف شيئاً عن والديها الطبيعيين لكن بعض السمات الجسدية كأنفها العريض وبشرتها السمراء جعلت الناس يظنون أنها إيرانية أو حتي كمبودية لكن اختبارات حمضها النووي كشفت أن أسلافها علي الأرجح من الأمريكيين الأصليين . أما  د. كارل سكوريكي اليهودي . فقد قاده تعقب جينة تخص الحاخامات اليهود الي قبيلة " لمبا" في افريقيا حيث طابق جزءا من حمضها النووي مؤشرات الحاخامات ... القاسم المشترك في هذه الحالات أن لا أحد في عالمنا اليوم يتمتع بنقاء عرقي ، وأن الحياة بطبيعتها تدفع في اتجاه اختلاط البشر وفق آليات متعددة أهمها الهجرات البشرية ، ونمو المجموعات الإنسانية المختلفة ، يشرح ذلك شتراوس بقوله :" القري الجديدة تشكل بناء علي عملية مزدوجة تتراوح بين الانقسام والالتحام ، في البداية تنفصل ذرية عائلية عن سلالتها المنحدرة منها وتستقر علي حدة ثم إليها فيما بعد كتل من الأفراد يرتبطون فيما بينهم بروابط ألقربي فيشاركونها مكان إقامتها .
    أن السمات الجسمانية ترتبط في الغالب باحتياجات التكيف مع البيئة فمثلا يميل لون البشرة الي البياض في المناطق الباردة للتعويض عن نقص أشعة الشمس ، فقد تبين "أن السمات الجسمانية كالطول ولون الجلد ، وشكل ونمط الشعر .... الخ ، التي تذكر لتحديد الاختلافات العرقية ترتبط واحدة بعد واحدة بظاهرات تكيفيه حتي لو أسباب قيامتها الانتخابية خافية علينا أحياناً " شتراوس الاناسة البنيانية " فوق هذا وذاك أثبتت التطورات الحديثة فعلوم الوراثة أن الجينات البشرية متطابقة بنسبة 99% لكل هذا تجد دعوتنا للسياسيين المثقفين بالتخلي عن استخدام مفردات مفهوم العق ، اللون ، الدم ... لان السير في هذا الطريق ومطاردة السحنات سوف تقودنا بكل تأكيد الي الانكفاء والتفتت علي أساس قبلي وربما الي ما دون ذلك ، والأجدر أن نبحث مسألة الهوية في حيزها الثقافي لأننا بحسب / شتراوس / نعلم ما هي الثقافة لكننا لا نعلم ما هو العرق .
    إن اختزال الافريقانية في المكون العرقي يتضمن استخفافا بينا بشعوب القارة ويتماهي مع الصورة النمطية التي تحاول أن ترسمها الدراما الغربية الأوروبية للإفريقي بوصفه إنساناً اسود يحمل حربة ويستر جلده بخرقة من الجلد ولا يجيد غير قرع الطبول  ، ويوحي بأن الأفارقة لا يملكون ما يميزون به عن بقية الشعوب غير سواد بشرتهم ، لان استسهال أمر الهوية هو الذي يقود الي هذا الظلم وربما يعود الأمر بدرجة كبيرة الي صعوبة توصف ثقافة ما بأنها هي الثقافة الإفريقية ، فالقارة تتضمن مجموعة من الثقافات المختلفة التي تتفاوت في اتساع نفوذها وتأثيرها ، وبعض هذه الثقافات ضارب في القدم ، وأسهم بفعالية في مجري الحضارة الإنسانية .
                 وسودانيا ، العروبة في اندماجها في بلادنا لم تجد أرضا بلا تاريخ وإنما وجدت أناسا ورثوا واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية وحينما تم استيعابهم في الثقافة العربية حملوا إليها بعض مورثوهم الثقافي ولأن العروبة تتسم بقدر من المرونة والمقدرة علي الاستيعاب فإن ذلك أكسبها – بحسب الأستاذ عبد العزيز حسين الصاوي – قسمات محلية يصح أن تجعلنا نوصفها بأنها عروبة سودانية ، مثل ما يصح أن نقول عنها في المغرب بأنها عروبة مغاربية ، وربما كانت اللغة أكثر الحقول الثقافية ثاء في ملاحظة الأثر المحلي قبل العربي في غربيتنا العامية التي تتميز عن غيرها من اللهجات المحلية العربية في  أنها لم تتاثر كثيرا بلغات مجاورة أو غازية مثل ما هو حادث في تأثير الفارسية والتركية في العراق والشام والخليج ، فلهجتنا المحلية أخذت أكثر من البجاوية والنوبية وفقاً لما أورده الراحل الكبير د. عون الشريف قاسم في قاموس اللهجة العامية في السودان .
    أقوال للتاريخ :-
         إن العدل اقل تكلفة من الحرب ، ومحاربة الفقر أجدي من محاربة الإرهاب . وان اهانة الإنسان العربي ، وإذلاله بذريعة تحريره ، هما إعلان احتقار وكراهية له ، وفي تفقيره بهجة (تطويره) نهب لا غيرة علي مصيره ... وان الانتصار المبني علي فضيحة أخلاقية هو هزيمة ، حتى إن كان المنتصر أعظم قوة في العالم ... !!!         ( أحلام مستغانمي رواية جزائرية )  
    يبقي أن أشير الي أن الهوية لا ترتبط دوماً بعوامل موضوعية لا إرادية ... صحيح أن موضوع الهوية ظل لسنوات طويلة يتم بحثه في إطار العوامل الموضوعية ثقافياً لكن علم النفس الاجتماعي في تطوه الكبير في الربع الأخير من القرن الماضي أعاد الانتباه الي العنصر الذاتي في الهوية باعتبارها في النهاية إختبار يقوم به الافراد والجماعات ، وتمت البرهنة ، علي ذلك في نظريات الهوية الاجتماعية التي صاغها العالمان " تاجفيل " و " تيرنر " والتي يمكن أن نتعرض لها في مقال آخر إن شاء الله   .
    أسئلة الوجود والكينونة ...!

    ( الطليعة تستضيف الأستاذ يوسف أرسطو  في حوار  أجراه معه الأستاذ منصور الصويم ، نشر في مجلة بلادي التي يصدرها جهاز  المختربين في يناير  2008م  نعيد نشره لأهميته) .                                                            
               جماعة مسرح السودان الواحد من الجماعات المسرحية الجديدة التي ارتكزت في خطابها  المسرحي علي تفعيل الورش المسرحية ، وعلي المراهنة في تقديم عروضها علي جمهور شباب ونوعي يتمثل في طلاب الجامعات والمدارس ، وبالتركيز التجريبي علي قضايا تتعلق بتأرقات مجتمعية أنية ومستقبلية لها جذورها في التاريخ السوداني .. (بلادي ) جلست مع عضو الجماعة واحد المؤسسين يوسف احمد عبد الباقي (أرسطو) واستنطقته حول الجماعة ومبررات بروزها وما تسعي له من أهداف ، فكان هذا الحوار الشامل حول المسرح السوداني وقضاياه .  
    * تأسيس ومنطلقات :  
            كثر الحديث عن تاريخ تأسيس الجماعة ومنطلقاتها العملية والفكرية ، تجنباً للتكرار نسعد بأن نبدأ هذا الحوار والذي نأمل ان يكون عميقاً عن مصوغات نشوء الجماعة .. بهذا المنهج ( المعمل المسرحي) أو الورشة المسرحية  " وبهذه الرؤى " ؛ ( ورش عن اعادة تأسيس الدراما السودانية ، الأيام المسرحية ، مشروع الاحياء والحراك المسرحي ... الخ ) ، فالجماعة اختطت لنفسها منهجاً علمياً  .
                    والحديث عن الجماعة يقود بالضرورة للحديث عن البحوث العلمية نفسها ، وهذا ان لم يكن احتراف فهو الحد الفاصل ما بين الهواية والاحتراف لنا وللحركة الدرامية . فالتحول  يحدث او يتحقق اذا ما تواترت ممارسة للبحث وأضحت له تقاليد تورث ، وهذا ما تفعل وفعلت الجماعة - قدمت الجماعة 43 ورقة بحثية في ثلاثة ورش ، بالمركز الثقافي الفرنسي وكلية الموسيقي والدراما وأوراق أسبوع القضايا الحية بجامعة ام درمان  الأهلية - وحتماً تتطور هذه الأوراق بالنقد . وربما خلقت تياراً أو أضحت نظرية ، وفي أسوأ  الظروف نواة لكليهما .
           اما ما عدا هذا الطريق لايبقي سواي تجمع عدد من الحرفين أو التقنيين ، ونري أن هذا هو حال كل الجماعات والفرق إن وجدت ،  لأنه لا توجد في الأصل فرق وجماعات بالمعني المتعارف عليه عالمياً علي حد فهمي .
    * فرق وجماعات :
             الموجود من فرق وجماعات تحدد من خطابها الدرامي ومدي تقاطعاته مع مبادئ الانسان وحقوقه البديهية كالحرية  والمساواة وقضايا النوع ..الخ ، و إذا ما استخدمنا المعيار أعلاه يمكن تقسيم الجماعات الي ثلاث مجموعات :
             المجموعة الأولي تمثل جماعات انتهازية : واعية بموقفها او لا تعي ، خطابها  انصرافي ، تتجنب المواجهة مع السلطة وتدقدقها اذا لم تطبل لها . واغلب هؤلاء لا نحسبهم من تيارات الحركة المسرحية الحقيقة لان وجودهم وإنتاجهم ارتبط ويرتبط بظروف سياسية ومشروع قمعي أقصي أصحاب الحق . ومن أمثلة هؤلاء مجموعات النكات وظرفاء المدينة وهم انفسهم لا يعدو انفسهم من الدراميين ولكنهم يسدون غياب الدراميين وبالنسبة للدولة هم نافعين ومستنفعين ، والخطورة ان البعض يتعامل معهم باعتبارهم هم الدراميين  .
          المجموعة الثانية هي تيارات مع الإنسان : وبالتالي ضد إي مشروعات انتهازية أو اقصائية ، لذا تبعد من المشهد من أصحاب هذه المشروعات ( أوقفت الإنقاذ أو حلت كل الفرق ودعت للفن الرسالي وحتى فرقتهم كإسلاميين " فرقة نمارك " أوقفت عندما قدمت في واحدة من حلقاتها التلفزيونية – بالله شوف –  وهي حلقات انتقدت السلطة وبعض التنفيذيين آن ذاك ) فهم مستهدفون من قبل جماعات الاستسهال وتغيب العقول والدغدغة المجانية .
    المجموعة الثالثة وهؤلاء توفيقيين : يستجدون أو يبتغون الدعم من الدولة ، وبالتالي لا ينتقدونها مباشرة ويستخدمون خطاباً متوازناً لكسب الجمهور ومن أمثلة هؤلاء فرقة الأصدقاء ، وفي الغالب يصبحوا من أصحاب التيار الثاني اذا ما اشتد عودهم .
    *  الجماعة وموقعها :  
              جماعتنا خطها وحدوي ديمقراطي وان شئت علماني ، ولان هدفها في الأساس كسب كل التيارات والاتجاهات ، يمكن ان نقول أنها وسطية ، تقصد التغير وفق مبادي التيار الثاني .
    اما الجماعات والفرق الناشطة ألان يمكن وضعها ضمن تيارات المجموعة الأولي وهي وجدت كنتاج للازمة الوطنية الشاملة التي أنتجها خطاب الإنقاذ العقائدي والجهوي وغياب الأسس والمعايير  ، لذا  فعضويات الجماعات بأوساطنا الدرامية  يغلب عليها حب الظهور والعمل من أجل أكل العيش دون رؤى لغياب الفلسفة والمنهج و الأهداف ، وهذا ما انعكس علي المهنة فأصبحت مكانة الدرامي دون قيمة إذ لم تكن ادني من تعتبر أو مهنة من ليس له مهنة بل مهنة .... ، وهذا ما قادنا أن نتساءل عن الدراما والدرامي ، والمسرح والمسرحي ، وهو وبدوره قادنا للبحث عن ماهية المسرح والمسرحي ، وضبابية مكانتنا نحن بين ساير المهن ، فالبحوث في نهاية المطاف تصل الي نتائج حول الموضوعات التي تتناولها والتجديدات النظرية والعملية وهذا ما يقود الي التطور ومسألة التطور نفسها تتاثر بالقدرة علي الخلق أو التشجيع في إرساء تقاليد البحث ، بحيث تكون نواة لتكون المجتمع العلمي .

    * جهل وعشوائية :  
               وطالما اختطت الجماعة منهج العلمية فهي استبطاناً تعترف بالجهل والعشوائية في واقعنا الدرامي ، و ما تنتج الغياب ( المهرجانات والمحافل الأكاديمية )  فالجماعة تسعي للتحلل من هذه العشوائية وردم هوة الجهل والعمل لرفع قدراتنا وأقدارنا ، وهي ثورة تبدأ من النحن إلي الكل ، ثورة علي جهالتنا ، وثورة ضد من استغلوا جهلنا ، ودعوة للمساهمة في الفكر الإنساني دون غرور  وبموضوعية وتواضع العلم ، لأنه الأداء الوحيدة للولوج إلي عالم المستقبل إذا ما استحب بعمل وطموح .
                نعم توجد هناك تيارات المسرح التنموي والمسرح في مناطق الصراع وهي اتجاهات يقال انها أكاديمية ووطنية ، الا أنها محدودة الأثر وما تزال ترهن مشاريعها لمؤسسات ، والمسرح والدراما لم يكون قط من همومها ، ونقول : " ان لا يركن فنان حقيقي من صلب هذا الشعب لمن يتأبط الدولة أو مؤسساتها أذا حب القيادة "، فصراعاتهم حول الزعامة والهيمنة قد كشفت أمرهم ، هذا مسرح من أجل السلام ، وذلك المسرح في مناطق الصراع ، والكل يهرول ويغري رهطه بالدولارات والتسفارات ، وهم يهرولون خلف الغرب ، كل يريد الاحتراف بسبقه ، يخدعون انفسهم ، ويتبعهم عديمي الحيل وفقراء المواقف ، فأضحي باسمائهم المسرح متسولا   ، ومسرحيوه متسولون  لايحترموا حتي  انفسهم .
                    أما القضايا التي تمس الوطن وتهدد كينونته ووجوده فحدث ولا حرج . حتي المسرح القومي قد فشل في مهامه واصبح بدلاً من الاهتمام بالفرق والجماعات والتاطير للحركة المسرحية ، أصبح آلية تكرس لموظفيه، بل حتي مهرجان الفرق والجماعات الموجود اصلاً حوروا فلسفته لاقصاء الفرق والجماعات والتاطير لخدمتهم وتكرارهم .
                 أما السلطة كمحفذ لهكذا تضحيات فقد اغتصبت شعبنا حقه في حكم نفسه واهدرت حرياته بإسم دعاوي شتي وتم تهويده بوضع مناهج تخلق منه شعباً منقاداً لا يفكر ولا يتفكار ، كرست امكاناته لتمكينه ، حتي اضحي المناضل عندهم خائناً للوطن ، طالما انه لم يكن وطنياً منهم ، والحزب حزبهم ، والتحزب غيرهم سمُاً ، وبعد كل هذا كان لا بد ان نوجد ونكون ، نناضل بالعلم أو البحوث من أجل " الحق – والخير – والجمال " فالجماعة ليست بحدثٍ عابر ، ولا مجرد صرخة مظلوم في وجه ظالم ، وليس من أهدافها تغيير فئة متسلطة باخري ، وإنما هي انطلاقة نحو المستقبل من خلال تفجير طاقات هذه الامة ، واحداث انقلاب جذري في الواقع الدرامي القائم ، وهذا يعني الثورة وان طال الزمن .  



    مشهد من مسرحية اكوبو -  في إطار فعالية
    (صوت الفنان في الشارع من اجل الاستفتاء)
       مستقبل الصحافة الورقية في ظل ظهور الصحافة الالكترونية

                                                                                                       
    رماح القاضي
              لقد ظلت الصحافة طوال قرن كامل من الزمن وحتى بداية الستينيات من هذا القرن لم يطرأ عليها أي تغير يذكر ، وأخر تغيير عرفته كان دخول الطابعات الدوارة العملاقة ثم آلات ( الينوتيب )  التي سمحت بإنتاج الصحف بطريقة ميكانيكية .
            ومنذ عام 1900م أدي اختراع التلفون والراديو والتلفزيون إلي قلب أوضاع وسائل الاتصال الجماهيري ، لكن دون إن تمس هذه المخترعات  الصحافة الورقية مسا جوهريا ، ولكن الفترة الأخيرة شهدت تطورا عظيم في مجال التكنولوجيا ، أدي إلي تطور المعالجة الالكترونية للصحافة ، مما وضع ضرورة وجود الصحف الورقية محل تساؤل ؟ هل ظهور الصحافة الالكترونية يدي إلي اختفاء الصحافة الورقية ؟ مع العلم بان الصحف الورقية مرت بعدة مراحل حتى وصلت إلي شكلها المتعارف عليه اليوم ، ومن هذه المراحل  
    1- عصر الكتابة الخطية .
           حيث اخترعت لنفسها لغتها الخاصة وسجلت ذاتها علي أنواع من مواد التسجيل اليدوي كالحجارة والورق .
    2- عصر الطباعة .
    في هذا العصر بدأت كمية هائلة من المعلومات تسجل علي وسائط صغيرة الحجم وسهلة التناول .
            الجدي بالذكر إن هذه المراحل ( الخطية – الطباعة ) ومن قبل ذلك المرحلة السمعية ، كانت تتداخل مع بعضها البعض ، ولم يؤدي ظهور المرحلة الثانية مثلا إلي زوال المرحلة الأولي مباشرة ، ففي الوقت الذي عرفت فيه بعض الشعوب الصحافة المطبوعة ، كان هنالك الكثير من الشعوب يقفون في محطة المرحلة السمعية أو الخطية ، فليس هناك ما يمنع تداخل مرحلتان معا .
          لكن التطور العظيم في مجال التكنولوجيا ، أدي ألي ظهور منافس قوي سيشارك الصحف الورقية وجودها ، لما يتميز به من ميزات ، إلا وهو الصحف الالكترونية . وقبل إن نتعرف علي تلك المزايا علينا أن تعرف أولا علي الصحف الالكترونية .. إذ ( يقصد بها تجهيز أو اقتران وتوزيع المعلومات باستخدام الحاسب الآلي والاتصال عن بعد والمنافذ الطرفية ، وبالتحديد كل الأنشطة التي تنشر فيها المعلومات بالوسائل الالكترونية ) .
         اما نشأتها فهي ثمرة تعاون بين BBC )والاندبيندنت ) وظهرت باسم سيفكاس ، اما في الوطن العربي كان أول ظهور لها في العام (1996م) . ويقال إن أول صحيفة الكترونية  عربية هي الاتحاد الظبيانية التي ظهرت في عام (1996م) وتلتها البيان الإماراتية في العام (2001م) .
         وكما ذكرنا أنفا إن للصحف الالكترونية مزايا ميزتها عن الصحف الورقية  نذكر منها :
    • توفر كم ضخما من المعلومات .
    • القدرة علي تفعيل عناصر الملتيميديا وتدعيم الخبر بملفات متعدد الوسائط .
    • توفر فرص الوصول إلي مجالات شديدة التخصص .
    • سرعت الوصول عليها في أي مكان وفي زمان .
    • تقدم الخدمة الإعلامية بصورة مباشرة وفعالة للإحداث خلال (24) ساعة
    • تتسم بقدرتها علي توفير قدر كبير من التفاعل بينها وبين المستخدمين .
     ولكن رغم هذه الميزات التي تميز الصحف  الالكترونية عن الصحف الورقية ألا إن للصحف الالكترونية عيوب نذكر منها :          
    • ضعف البنية التحتية للاتصالات وشبكة الانترنت في معظم الدول العربية .
    • ضعف قاعدة القراء العرب حتى في أشهر الصحف العربية .
    • من حيث الشكل فان الصحف الالكترونية يتم قراءتها علي عمودي مما يصعب الاطلاع لفوري .
              اما بالنسبة لتأثير الصحف الالكترونية علي الصحف الورقية في السودان في هذه الفترة ، لم تؤثر علي وجودها ألا في فئة صغيرة من المجتمع  وهي فئة المتعلمين الذين لديهم القدرة علي التعامل مع الحاسب الآلي والانترنت ، ومعظم  السودانيين لا يستطيعون أدارت الحاسب الآلي بنجاح . هذا بالإضافة إلي المشكلات وضغوط  الحياة التي تواجه الشعب السوداني تجبره علي التعامل مع الصحف الورقية علي الأقل في هذه المرحلة ، وذلك لإمكانية قراءتها في المواصلات والأماكن العامة ... الخ .
               في الفترة القادمة نتوقع استمرار الصحف الورقية جنبا ألي جنب الصحف الالكترونية ، إذ ان وبعد مرور (عشرة سنين ) من ظهور الصحافة الالكترونية لم تتراجع الصحافة الورقية ترجع يذكر ، وربما لم يؤدي ظهور الصحف الالكترونية ألي انقراض الصحف الورقية في المنظور ، بل أصبحت بديل أخر للقارئ وليس بديلا عن الصحف الورقية .


             






                                                                                 

    نضال بطل ... !
    بت هندسة                
          ولد المناضل عبد الرحمن الكواكبي عام 1853م بمنطقة حلب بسوريا ، وعاش فيها ما يقارب خمسة سنين في كنف والدية حتى اصطدم بوفاة والدته وقد سبب له فراقها ألما عظيما غي نفسه ، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وواصل حياته . واهتمت به خالته في مدينة إنطاكية بتركيا لمشغوليات والده ، فوفرت الرعاية اللازمة والاهتمام وألحقته بمدرسة خاصة لتلقي المزيد من الاهتمام والعناية ، فدرس العربية وحفظ شيء من القران وأجاد اللغة التركية . وعندما أكمل سن الحضانة انتقل ليعيش مع والده بحلب وهنالك التحق بمدرسة الكواكبية التي يعمل فيها والده مدرسا ومديرا لها ، فأجاد بطلنا بالإضافة للعلوم السابقة – اللغة الفارسية -  ولكنه يري إن الدراسة ليست كافية وحدها كما يقول : ( علم نفسك بنفسك ما استطعت ) ، فانكب علي مكتبة والده وقرأ منها الكتب العلمية والعربية والاجتماعية  بالإضافة للصحف والمجلات ، فأصبحت لديه ذخيرة هائلة من المعرفة والمعلومات . فاتجه إلي مجال السياسة وكان قد لاحظ الاستبداد الذي يقع علي الشعب من قبل الوالي والخليفة ، فاصدر جريدة (الشهباء) ومن أهم أهدافها المطالبة بالحرية ومقاومة الظلم والاستبداد والدفاع عن المظلومين .
          هذه الجريدة أظهرت الوالي بمظهر سيء أمام الناس مما اضطره لإيقاف إصدارها ، ولأكن الكواكبي لم ييأس فواصل نشاطه واصدر جريدة ( الاعتدال) وقد نالت نصيب سابقتها . هنا بدأ الكواكبي يمثل خطر مباشر علي الوالي فدبر للتخلص منه بتلفيق تهمه له ، قبض عليه وبريء منها ، وتم عزل الولي فجاء واليا حاسما دبر له مكيدة محكمة فاتهمه بالتأمر مع القناصل الأجنبية ضد الحكومة وحكم عليه بالإعدام ، ولكن الكواكبي لإيمانه ببراءته طلب بتحويله إلي محكمه أخري فنال البراءة ، هنا بدأ الخليفة يزداد خوفه منه بعد إن بدأ الشعب يؤيده فاخذ طريقا أخر للقضاء علي ثورته عن طريق المال والجاه فعرض عليه عدة مناصب في الدولة منها نائب شرعي للقضاء في سوريا ، ولكن الكواكبي لم يتخلي عن مبدئه ففر إلي مصر هنالك بدأ يدعو لاراءه وأفكاره ثم الف كتابيه (ام القرى ) و (طبائع الاستبداد) وعمل علي العمل الجماعي فكون مجموعات تعمل باراءه  وأفكاره ليستمر النضال حتي من بعده . ويري الطريق الأمثل الذي يدعو به الناس (الاسلام) لانه أساس الإصلاح السياسي وعامل هام لمقاومة الاستبداد ولأنه يقوم علي المساواة والحرية والعدل ، شرطية إن يكون خالصا غير زيادة او نقصان .
            هكذا كانت حياة الكواكبي مليئة بالمآسي وكذلك موته فلقد قتله الخليفة بوضع السم له في القهوة . فانتقل عنا وهو يعاني من الآلام عام 1902م .      


     ( ميلاد الحرية)  من عروض الدبلوم حسام عثمان مصطفي  2010م


    العنف الطلابي الاسباب والحلول .. (1)
    مدخل: الجامعات ليست ساحات للمعارك والاقتتال بل منابر متقدمة للحوار والعلم والمعرفة والإشعاع الفكري الخلاق .                                                                                                                                        
    * مقدمة :                                         الشواف
       يعتبر الطلاب من أهم الشرايح الاجتماعية ، إذ يمثلون  رأس الرمح لمستقبل إي مجتمع من المجتمعات الإنسانية ، لذلك يكون صلاح هزة الشريحة هو صلاح للمجتمع وضمان للمستقبل ، ولهذه الشريحة الكثير من القضايا الحية ، ولكن أهمها علي الإطلاق هي ظاهرة العنف الطلابي ، التي سوف نتعرض لها في هذه الورقة لصالح إثراء النقاش ، وتتبع الأسباب وإيجاد الحلول الممكنة، وتركز هذه الورقة علي الظاهرة وسط طلاب الجامعات باعتبار الجامعات هي الأكثر تضررا منها ، ونسبة لتأثير الكبير لطلاب الجامعات في الحركة الطلابية و المجتمع .
    تأتي هذه الورقة كمساهمة من جماعة مسرح السودان الواحد ، من ضمن مساهماتهم العديدة في القضايا الحية ، عبر تقديم الأوراق والدراسات والمعالجات الدرامية ، هذا في إطار فلسفة الجماعة ومشروعها القائم علي أساس تطوير المسرح ليلامس القضايا الحية في المجتمع .
    ونسبة لما اكتسبته الحركة الطلابي من أهمية كرائد لتغير والتنوير في المجتمع ، باعتبار إن الحركة الطلابية هي أول ساحة مواجهة وطنية بين التيارات المعادية للديمقراطية والتطور، والتيارات التقدمية المنادية بالتحول الديمقراطي علي أساس الحرية وقبول الأخر ، ولعل كل حركات التحرر الوطني و التغير في العالم استندت بشكل أو بأخر علي الحركة الطلابية ، ومن هذه البوابة نفسها كان تكوين الحركة الحزبية المعاصرة في  السودان وغيره .
    ولما كان العنف الطلابي وسط الطلاب من أكثر الظواهر شيوعا في السنوات الأخيرة ، لذلك كانت هذه الدراسة ضرورية للفت الانتباه لهذه الظاهرة ، ومحاولة احتوائها ومعالجة أسبابها حتى لا تتحول إلي ثقافة وسط الطلاب ، ولكي تتعافي الحركة الطلابية وتعود للعب دورها الحقيقي في التغير والتطور وسط الطلاب و المجتمع .
    فلسفة تأسيس الجامعات في السودان:
     تم تأسيس كلية غوردون التذكارية في 8 نوفبر1902م ، ثم تحول الاسم إلي كلية الخرطوم الجامعية في العام 1951 ، وفي عام 1956 أخزت الاسم الحالي ، ومن أهم الأهداف التي قامت عليها فكره تأسيس جامعة الخرطوم من قبل المستعمر هي تخريج موظفين (الأفندية) لأدارت دولاب الدولة ، لكي يتفرغ المستعمر لأدارت الدولة وتحقيق أهداف المستعمر في نهب ثروات الشعوب ، علي ذات المنوال يمكن تتبع مراحل تأسيس غيرها من الجامعات في العهد الوطني ما بعد الاستقلال ,ولكن في مرحلة متقدمة من عمر الحركة الوطنية تطورت فكرة وفلسفة تأسيس الجامعات والمعاهد العليا ، هذا نره بوضوح بالوقوف علي فكرة وفلسفة تأسيس واحدة من أهم الجامعات السودانية ، وهي جامعة أم درمان الأهلية التي تم تأسيسها علي أيدي زمرة من الوطنين الخيرين من أهالي أم درمان والسودان ,وكان علي رأسهم البروفسير الراحل  محمد عمر بشير ، حيث قامت الفلسفة الأساسية علي أساس تخريج كادر لدية القدرة علي إدارة الدولة والمجتمع .
          يمكن أن نقول إن مقاصد وأهداف فلسفة تأسيس أي جامعة أو معهد عالي يجب أن تقوم علي أساس ترقية المواطن وإلهامه ، وإكساب الفرد القدرة علي تنمية مقدراته في التعليم مدي الحياة ، وان تكون له القدرة علي التعرف الصائب علي القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع الذي يعيش فيه ، وإنتاج طالب يتحلى بروح المسؤولية وحب الوطن ، واحترام الأخر والتسامح والتعاون ، وهذا لا يتأتي إلا بوجود بيئية جامعية سليمة ، قائمة علي أساس ديمقراطية التعليم .
    ولكي نحقق مبدأ إن إدارة الدولة والمجتمع يتطلب قيادات لديها القدرة علي تحمل المسؤولية ، علينا بالتعليم الجامعي والعالي ، هو الذي لديه القدرة في بناء هذه القيادات ، حيث أثبتت دراسة حديثة أن 20 دولة لديها تعليم عالي حافظت علي ديمقراطيتها ماعدا واحدة هي:( الاورغواي) ، وذات الدراسة قالت إذا ما زادت نسبة المراحل الثانوية فوق ال 90% يرتفع مؤشر الديمقراطية إلي 2.6% .  
    علي العمو

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 21, 2018 3:58 pm